ميرزا حسين النوري الطبرسي
394
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
غدا ولا يريد أن ادعوا الليلة في السلامة من ذلك ، وجلست لا يخطر بقلبي غير ذلك ، فنمت وأنا جالس وإذا برجل يقول لي : هذا ، يعني عبد المحسن ، الذي جاء بالرسالة كان ينبغي أن تمشي بين يديه ، فاستيقظت ووقع في خاطري أنني قد قصرت في احترامه وإكرامه ، فتبت إلى اللّه جل جلاله واعتمدت ما يعتمد التائب من مثل ذلك وشرعت في الطهارة ، فلم يمسك أحد الإبريق فتركت على عادتي فتطهرت وصليت ركعتين فطلع الفجر ، فقضيت نافلة الليل وفهمت أنني ما قمت بحق هذه الرسالة ، فنزلت إلى الشيخ عبد المحسن وتلقيته وأكرمته وأخذت له من خاصتي ستة دنانير ، ومن غير خاصتي خمسة عشر دينارا مما كنت أحكم فيه كمالي ، وخلوت به في الروشن وعرضت ذلك عليه واعتذرت إليه فامتنع من قبولي شيء أصلا ، وقال : أن معي نحو مائة دينار وما آخذ شيئا ، اعط لمن هو فقير وامتنع غاية الامتناع ، فقلت له : إن رسول مثله عليه الصلاة والسلام ، يعطي لأجل الإكرام لمن أرسله لا لأجل فقره وغناه ، فامتنع ، فقلت له : مبارك ! أما الخمسة عشر دينار فهي من غير خاصتي فلا أكرمك على قبولها ، وأما هذه الستة دنانير فهي من خاصتي فلا بد أن تقبلها مني ، فكاد أن يؤيسني من قبولها فألزمته فأخذها وعاد تركها فألزمته فأخذها ، وتعديت أنا وهو مشيت بين يديه كما أمرت في المنام إلى ظاهر الدار وأوصيتها بالكتمان والحمد للّه وصلى اللّه على سيد المرسلين محمد وآله الطاهرين . ومن عجيب زيادة بيان هذه الحال : إنني توجهت في ذلك الأسبوع يوم الاثنين الثلاثين من جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين وستمائة إلى مشهد الحسين ( ع ) لزيارة أول رجب أنا وأخي الصالح محمد بن محمد بن محمد ضاعف اللّه سعادته فحضر عندي سحر ليلة الثلاثاء أول رجب المبارك سنة إحدى وأربعين وستمائة المقري محمد بن سويد في بغداد وذكر ابتداء من نفسه أنه رأى ليلة السبت ثامن عشرين من جمادى الآخرة المقدم ذكرها كأنني في دار وقد جاء رسول إليك وقالوا : هو من عند الصاحب ؟ قال محمد بن سويد فظن بعض الجماعة أنه من عند أستاذ الدار قد جاء إليك برسالة ، قال محمد بن سويد : وأنا عرفت أنه من عند صاحب الزمان ( ع ) ، قال : فغسل محمد بن